بقلم سيومي خليل
المقال
إضافة إلى الأشياء الكثيرة المفقودة في الوطن هناك غياب العقل ،نفس غياب هذه البنية تشهده حضارة وسمت في أغلب مراحلها بتغليب كفة النقل، والواقع أنها تخلت عن الأمرين معا ؛عن إستعمال آلية العقل وعن الخضوع لقدسية الآية … وأعلت من بنية هي خليط من البين -بين،وخليط من الخرافة والعاطفة والانفعال … فلم تستقم الأحوال منذ أزيد من عشر قرون .
وإلى لحظة إندلاع الشرارة، وهيجان الشعوب على خانقيها، مازال نفس الغياب مستمرا، وباستمراره ستظل الحماسة عارية من غير سنيد لها. إن عمق المعضلة يكمن أساسا في الإستئناس بالعقل في أحسن الأحوال، وبوأده بالكامل في أسوء الأحوال. نحتاج-صراحة-إلى إعادة موضعة العقل كبنية،كآلية للتفكير، كما فعل ذلك المعتزلة والفيلسوف إبن رشد .
لدينا أكثر مما توفر للمعتزلة ولإبن رشد؛ العالم أقرب مما كان عليه منا،وأسرع، وجد طائع لمنهجية العقل … لهذا سنقدم قراءات أحسن مما خاضه مفكري الإعتزال أو غيرهم … لكن الرؤية التي نملكها عنا، والتي نملكها عن العالم،والتي نملكها عن الآخرين ،لا تخضع في أي وجوهها للعقل، مما يجعلنا أصغر بكثير من التظير المعتزلي لبنية العقل ، أو من طرق التفكير عند إخوان الصفا، أو تصريف الخطابات عند إبن رشد .
يكمن التساؤل الإشكالي،إذا ما أخذنا العقل أعدل قسمة بين الناس ، كما يصرح رونيه ديكارت الفيلسوف الفرنسي في التأملات الميتافيزيقة،في هذا الشك المنهجي التالي ؛ ربما العقل عندنا ليس هو نفسه عند الآخرين . سنكون بهذا الشك متواطئين مع ريمون آرون الفيلسوف العنصري، وقبله مع الفيلسوف اليوناني أفلاطون في نظرية المعادن ، وتفوق جنس بشري على جنس آخر … لكن التساؤل / الإشكال لا بد له أن يفرض نفسه علينا ، وإذا ما أقررنا بعده أن العيب ليس في بنية العقل ذاتها ، فإننا سنفتح سبلا آخرى للبحث والكشف ؛ هل إعتمادنا، قبل الإسلام ،على خطاب شفهي سردي، تم تزيكته بعد الإسلام ،وصار منتجا لثقافة السماع والحفظ، وظل العقل مرتبطا بالحواشي يضيف عليها حواشي آخرى ؟؟؟؟. لنقف قليلا عند هذه النقطة بالذات، ولنعرف أن خطاب التواتر لم تكن غايته الديمومة والدوام ، فكل الحظارات بنيت على الأقاويل أولا ثم إنتقلت لاحقا إلى التفكير العقلاني.إن القطيعة الإبستيمولوجية لابد أن تقع بين بنيتين خطابيتن مختلفتين ، الأولى تؤسس للثانية إلى أن تحدث القطيعة بينهما ، وبدل حكم الأجداد يحكم العقل . لكن الذي وقع أن القطيعة المتوقعة ، أو على الأقل الإنتقال من مرحلة إلى آخرى تأخر عندنا،وهذا غير راجع إلى بنية العقل المشتركة ، بل راجع إلى نية مسخ هذه البنية وتحويلها إلى وعاء حفظ وترديد، والنية هذه كانت ممنهجة ؛ فالناس كانوا لابد لهم أن يُخضعوا ، وإمبراطوريات الحكم العضد إحتاجت إلى أعمار أطول، ونخبة فقهاء الرسوم كما وصفهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي كانت أيادي هذه الإ




























