سيومي خليل
مقال صحفي
للمفاوض مجموع خصائص ، نجملها في إثنتين ؛ أولى تهم معارفه الكثيرة ومعلوماته المسهبة حول القضية التي يفاوض من أجلها ، وثانية تخص عدم إرتكانه إلى حقيقة معينة ، وإن آمن بها.
ليس ضروريا أن يكون الفوز حليف من يملك الحقيقة التاريخية حول قضية مثل قضية الصحراء المغربية ، إن لم يعمل على تحيينها وربطها بشروط إنتاج واقع آني مغاير تماما لما كان عليه الحال في الأمس القريب والبعيد .
الأخطاء التي وقعت فيها الدبلوماسية المغربية حين معالجتها للأزمة الأخيرة ، ترتبط بمعطى إمتلاك الحقيقة التاريخية ، التي يرفعها كل المغاربة لتأكيد مغربية الصحراء … كأن الأمر هو مجرد صراع حول فكرة *وراها تاعنا من زمان هاذا *.
العالم الآن هو عالم إنتباه للأقليات … والموجة الفكرية والسياسة تعتمد حاليا على كسر السلطة الأفقية . حتى وإن كانت أقلية ما لا تعاني أي حيف ، فبإمكانها أن تستغل معطى الأقلية هذا لتظهر عكس ماهو واقع . ليس ضروريا أن تكون الأقلية سياسية ؛ المهم أن تكون أقلية ، حتى ولو كانت في أمر ليس بذي شأن.
أن تمتلك حقيقة ما، لا يعني أنك ستفاوض جيدا كي تظهرها للعالم . وهذا ما ظهر مع الأزمة الأخيرة في ملف الصحراء . فكرة أن الصحراء مغربية لن تفيد المفاوض إذا جعلها المعطى الأهم الذي يبني عليه طريقة حله للأزمات ؛ فهي كانت السبب في جعل *الحبة قبة* يهتم بها سائر العالم .
هل سيتعامل كل من يملك الحقيقة التاريخية مع أقليات تناقشه أمر هذه الحقيقة أو تنفيها، بشكل لا يساير الإهتمام الذي أصبح متزايدا بهؤلاء الأقليات ؟؟؟ إذا كان هذا سلوكه ، فسيقع في حفر أعمق من سابقاتها .
ما ظهر من إهتمام العالم ، وإنحيازه للطرف الآخر في الأزمة الأخيرة ، هو مجرد تناسق مع فكرة الإهتمام بالأقليات ؛ فالطرف الآخر يسوق نفسه على أساس أنه أقلية مضطهدة تريد الإستقلال عن أغلبية غاشمة . مثل هذا التسويق يجعل




















.gif)







.jpg)











